طرفة لو خرجت من جلدك لم أعرفك التي جرت بين عراقي ومروزي

3 المشاهدات
موسوعة وزي وزي

عُرف عندَ العرب قديمًا أنَّ هناك بعضَ الصفات التي اشتُهر فيها أهلُ بلدةٍ عن غيرها، ومن بين هذه الصفات البخل الذي عُرفَ به كثيرٌ من أهل مرو، ومن هنا فقد جاءَ في الأثرِ الكثير من الطرائف والمُلح، ويُذكر منها أنّ رجلًا من أهل مروٍ كان ولا يزال يحُجّ ويتّجر،
وينزلُ على رجل من أهل العراق، فيكرمه ويَكفيه مؤونتَه. ثم كان كثيرًا ما يقولُ لذلك العراقيّ: «ليت إنّي قد رأيتك بمروٍ حتى أكافئَك لقديمِ إحسانِك، وما تَجَدّد لي من البِرّ في كلّ مرّة، فأما ههنا فقد أغناك الله عنّي.
قال: فعَرَضَت لذلك العراقي بعد دهر طويل حاجةٌ في تلك الناحية؛ فكان مما هوّن عليه مكابدةَ السفر ووحشةَ الاغتراب مكانُ المروزيِّ هناك، فلما قدم مضى نحوه في ثياب سفره، وفي عِمامته وقَلَنْسَوَتِه وكسائه ليحُطَّ رَحْلَه عنده، كما يصنع الرجل بثقته وموضعِ أنسه، فلما وجده جالسًا في أصحابه، أكبّ عليه وعانقه، فلم يرَه أثبتَه، ولا سألَ عنه سؤالَ مَن رآه قط، فقال العراقيُّ في نفسه: «لعل إنكاره إيّاي لمكان القناع»، فرمى بقناعه، وابتدأ مساءلته، فكان له أنكَر.
فقال: «لعلّه أن يكونَ إنما أُتِيَ من قِبَلِ العِمامة»، فنزعها ثم انتسب وجدّد مُساءلته، فوجده أشدّ ما كان له إنكارًا، فقال «فلعله إنما أتي من قِبَل القَلَنسَوة» ؛ وعلم المروزي أنه لم يبق شيء يتعلق به المتغافل والمتجاهل، فقال: «لو خرجت من جلدك لم أعرفك»!

أظهر المزيد

0 تعليقات ترتيب حسب

لم يتم العثور على تعليقات

الفيديو التالي